شمس الدين الشهرزوري
95
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الخجل وصفرة الوجل فتسمى « انفعالات » ؛ والثبات وعدم الثبات ليس منوّعا ولذلك جعلناهما نوعا واحدا . وإنّما سميت ب « الانفعاليات » « 1 » ، لانفعال الحواس عنها ، أو لانفعالات حصلت في موضوعاتها ، لأجل حصولها فيها . وإنّما سميت الأخرى « انفعالات » ، لكثرة انفعالات تحصل في موضوعاتها بسرعة « 2 » استبدالها . وليس على الفيلسوف أن يبحث عن معنى الاشتقاقات وأسبابها ، بعد فهم المعنى المقصود . وأمّا الكيفيات الغير المحسوسة ، فإن كانت ثابتة تسمى « ملكة » ، كالعلم وحلم الحليم ؛ وإن لم تكن ثابتة تسمّى « حالا » ، كمرض المصحاح . ويريدون ب « الثابت » هاهنا وبالنوع الذي قبله ، ما يكون بطيء الزوال . ويريدون ب « الغير الثابت » في النوعين ، ما يكون سريع الزوال . وليس الثبات وعدمه للحال والملكة ، منوّعا لهما ، بل هما نوع واحد . ولا يريدون ب « الملكة » حصول تلك الكيفية بالفعل حتى تكون ملكة العلم حصول صورة العلم بالفعل ؛ بل يريدون بالملكة القدرة على الإحضار متى أراد صاحب تلك الملكة من غير حاجة إلى فكر ورويّة ، كالأخلاق الثابتة والعادات المتمكّنة والأمراض المزمنة وما شاكلها ؛ ولا يؤخذ المرض معنى عدميا لكون العدميات غير داخلة تحت مقولة ؛ بل نأخذه معنى وجوديا ، فيكون هيئة في النفس تصدر عنها الأفعال بواسطة الموضوع غير سليمة . فإن قلت : إنّ ملكة العلم وغيره إنّما هو استعداد للكمال وأنتم فقد جعلتموها من أقسام الكمالات لا من أقسام الاستعدادات . قلت : إنّ الملكة وإن كانت في نفسها استعدادا ، إلّا أنّها غاية من الغايات التي يتوجّه نحوها ويقصد إلى جهتها ؛ فإنّ العالم والفاضل مراد كل واحد منهما من تحصيل العلم والفضيلة في هذا العالم ، إنّما هو ملكة العلم والفضيلة ، لا حصول صورة من المعلوم ؛ والملكة وإن كانت غايتها هو حصول الشيء
--> ( 1 ) . د : الانفعاليات . ( 2 ) . ن : لسرعة .